خليل الصفدي
552
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
ودخل دمشق دخولا عظيما ، وتوجّه إلى حلب ، ولما جرى ليلبغا ما جرى حضر هو إلى دمشق بكرة الثّلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . وكان ذاك الغلاء ، واختطف الحرافيش « 1 » الخبز من الجوع ، فأمسك جماعة فقطع أيديهم ، وسمّر على الجمال سبعة . فقلت في ذلك : كان الغلا يغلو فأمّا إذا * أصبح نارا قلت ذا يغلي وأصبح الحرفوش ذا كسرة * من طلب الكسرة في شغل من يطلب الخبز ومن يشتهي * وهو بقطع اليد والرّجل ولما كان الوباء سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، خرج إلى المرج وبقي هناك مدة تزيد على الشهر ، ثم دخل إلى المدينة ، ومات أخوه الأمير سيف الدين أباجي « 2 » وداوداره قرابغا « 3 » وكان عنده جراءة لا تتجزأ فقلت : يا ربّ أنت اللطيف صنعا * تفعل في الخلق ما تشاء ثلاث غينات احتوتنا * الغمّ والغبن والغلاء [ 216 ب ] مآلها « 4 » في الورى ثلاث * الفكر والفقر والفناء يا ربّ ( فامنن ) براء رفق * يتبعها الرزق والرّخاء ولم ينل أحد من السعادة ما ناله في دمشق ، وحصّل شيئا كثيرا من الذهب والجوهر ، وما تمكن أحد بعد تنكز تمكّنه . يكتب إلى مصر بكل ما يريده في حلب وطرابلس وحماة وصفد من نقل وإضافة ، وإمساك وإقطاع وعزل وولاية ، فلا يردّ في شيء من ذلك . وكان إذا غضب لا يقوم شيء لغضبه ، وبعد ذلك يرجع ويرضى .
--> ( 1 ) تقدم الكلام على الحرافيش ص 538 حاشية ( 6 ) . ( 2 ) وكذا في السلوك 2 / 2 / 352 ، واسمه في النجوم الزاهرة 10 / 274 ( أياجي ) . ( 3 ) تقدم التعريف به ص 546 حاشية ( 7 ) . ( 4 ) في الأصل : « قالها » تصحيف .